قصة وا إسلاماه - الفصل الخامس

الاستماع للمقالة:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبابي في الله، أبنائي طلاب وطالبات الصف الثاني الثانوي. يسعدني على هذه الصفحات من صفحات موقع الماس لتطوير الذات والتعلم الذاتي أن أقدم لكم قصة وا إسلاماه - الفصل الخامس . ضمن منهج اللغة العربية.

    قصة وا إسلاماه - الفصل الخامس.jpg

    الجديد والجميل في هذا الموضوع بفضل الله هو عرض نص الفصل الخامس مكتوبا مع معاني الكلمات الصعبة بشكل أنيق وجذاب. حيث يتم التوصل للمعنى أو المضاد أو المفرد أو الجمع للكلمة الملونة باللون الأحمر بالضغط عليها. وكذلك تحويل الفصل إلى سؤال وإجابة للتمكن من تحليل كل النقاط المهمة في الفصل الخامس من قصه وا اسلاماه .

    نبدأ أولا بفيديو لملخص الفصل الخامس بالرسوم المتحركة (الكارتونية) . اضغط هنا على هذا الرابط لبدء تشغيل فيديو الفصل الخامس من قصة وا اسلاماه . ضمن منهج تانية ثانوي ترم اول.

    ****

    ****

    حب محمود وجهاد للصيد:

    مات جلال الدين ولم يعلم عن محمود وجهاد إلا أنهما اختطفا، فبيعا لأحد تجار الرقيق بالشام، أما كيف اختطفا وماذا لقيا بعد ذلك فبقى سرا مكتوما عنه إلى الأبد، وتفصيل ذللك أن السلظان جلال الدين كان شديد الولع (الحب، وشدة التعلق) بالصيد لا يتركه في إقامته ولا سفره. وقد بلغ به حب الصيد أن ربما كان يسنح (يظهر) له سرب (جماعة) من الظباء (الغزلان)، أو حمر الوحش في طريقه وهو سائر إلى غزوة أو قتال، فينفتل (ينصرف، ويتحول، المضاد ينضم) عن جيشه فى أثر السرب، ولا يعود حتى يصيب شيئا منه فيأمر رجاله بحمله، وطالما نصحه خاصة رجاله فى ذلك وحذروه مما قد ينتج عنه من الخطر على نفسه أو على جيشه. فكان يسلم لهم بصواب رأيهم ويعدهم بألا يقع ذلك منه مرة أخرى، ولكنه لا يلبث (لا يتأخر) أن يرى صيدا فينطلق فى أثره، ويقول لهم فى ذلك : "!! إنه أمر لا يقدر على دفعه" (رده)، وقد سرى هذا الغرام بالصيد منه إلى ابن أخته من طول ما صحبه الغلام حين كان يخرج لذلك فى بلاد الهند. وكثيرا ما خرج محمود مع سيرون سائسه لاصطياد الأرنب البرى خاصة.
    وفى أثناء عودة جلال الدين إلى بلاده للقاء جنكيزخان لم يشغله ذلك عن الانفتال عن عسكره، والجري وراء غزال لاح (ظهر، المضاد اختفى) له في أول الطريق فحبسهم ساعة ينتظرونه حتى رجع.

    اختطاف محمود وجهاد:

    وبينما كان محمود وجهاد يسيران فى مؤخرة الجيش إذ بصرا عن يمينهما بأرنب بري منطلق بين الحشائش فى أسفل الجبل، فساق محمود في طلبه، وانطلقت جهاد وراءه وجد معهما الحارسان؛ ليرداهما عن ذلك حتى غابوا جميعا فى منعطف (منحنى الطريق) الجبل، ولم يكترث (يهتم) لهم أحد من الجيش اتكالا على وجود الحارسين مع الأميرين، ولم يخامر (يخالط) أحدا منهم شك فى أن هؤلاء سيعودون ويلحقون بهم، وقد صار مألوفا (معتادا، المضاد غريبا) عندهم أن يتخلف الأميران عنهم قليلا فلا يلبثان أن يعدوا (يجريا، المضاد يتوقفا) وراءهم حتى يفوتاهم.
    أما ما فات الجيش كله علمه، فهو أن سبعة من الأفراد الموتورين كانوا يسيرون وراءه غير بعيد منه، متوارين (مستترين، ومختبئين) خلف الأشجار، أو خلف التلال يتطلعون إليه، يقظين حذرين بحيت يرونه من حيث لا يراهم، قد لمحوا محمودا يطرد وراء الأرنب (يحاول صيده) ناحية الجبل. وخلفه جهاد والحارسان، فداروا من خلف الجبل، وطلعوا عليه من ثنية (طريق) فجأة، فأحاطوا بهم، وتلقف (أخذ بسرعة) أحدهم محمودا فأنزله من جواده وكم فاه، وقبض ثان على جهاد وصنع بها ما صنع رفيقه بمحمود، وهدد الآخرون الشيخ سلامة وسيرون بقتلهما وقتل الأميرين معهما إذا صاح أحدهما بكلمة، أو أبديا حركة للفرار، فهم سيرون بالاستغاثة، ولكن الشيخ سلامة أشار له أن يلزم الصمت وأن يطيع القوم، فاستسلما لهم خوفا على حياة الأميرين، وطمعا فى أن يلحق بهم جماعة من الجيش للبحث عنهم إذا استبطأوا عودهم.
    ولكن هذا لم يغب عن الأشقياء، فجعلوا همهم الفرار بهم من ذلك الموضع بأسرع ما يمكنهم، فأردف (أركب خلفه) اثنان منهم الصبيين وسبقاهم إلى الثنية، وتبعهما الآخرون يسوقون الحارسين بسيوفهم، حتى إذا بلغوا السفح الأخير من الجبل بدت من قبل سيرون محاولة للهرب، فما أمهله أحدهم أن طعنه برمحه فى كبده حتى أثبته (قتله) فأخذوه فرموا به فى منحدر ضيق عن يمين الجبل، وأخذوا بعنان (لجام) جواده، ومضوا فى منعطفات الجبال، وسلكوا الأودية الضيقة، وما زالوا كذلك حتى رقوا بهم الجبل الذى لاذ به جلال الدين بعد ذلك، حين طارده التتار، فلقى حتفه (موته) على يد الكردى الموتور.

    بيع محمود وجهاد:

    وكان يسكن هذا الجبل قوم من الأكراد شطار (خبثاء) يقطعون الطرق على القوافل فينهبونها، وعلى المسافرين فيقتلونهم، ويخطفون أطفالهم ونساءهم فيبيعونهم لعملائهم من تجار الرقيق الذين كانوا يرتادون (يترددون) هذا الجبل لهذا الغرض الممقوت (لكريه، والبغيض، المضاد المحبوب) فيحملهم هؤلاء إلى أسواق العراق ومصر والشام.
    لم يقم محمود وجهاد بجبل الشطار إلا بضعة (عدد من 3 إلى 9) أيام، حتى جاء أحد تجار الرقيق إلى الجبل، فعرضوهما عليه بعد أن غيروا اسميهما العربيين باسمين أعجميين فاشتراهما منهم بمائة دينار، أما الشيخ سلامة فإنه لما عرض على التاجر أبى أن يشتريه، وقال: " ما أصنع بهذا الشيخ الفانى (الهالك)؟".
    فاستاء الشيخ من ذلك، فقد كان يود أن يصحب الأميرين لعلهما يستأنسان به، أو يحتاجان إلى خدمته، ولو بعض حين، ريثما يوطنان (يعودان) نفسيهما على هذا الأسلوب الجديد من الحياة الشاقة التى تختلف عن حياتهما السابقة كل الاختلاف، ولما يئس من مرافقتهما لأن التاجر أبى شراءه حزن لذلك أشد الحزن، إلا أنه تعلل بأنه مهما رافقهما فلا بد أن يفترق عنهما يوما فى سوق النخاسة (تجارة الرقيق) فسلم أمرهما إلى الله.

    تقديم الشيخ سلامة النصح للطفلين:

    وأراد أن يزودهما بنصيحة تنفعهما في حياتهما الجديدة، فتوسل إلى البائعين؛ ليأذنوا له أن ينفرد بهما، كي يودعهما، ويسدى إليهما (يقدم لهما) نصائح تنفعهما فأذنوا له بذلك، وكان مما يسر له موافقتهم أن محمودا كان لا يكف (يمتنع، ويتوقف، المضاد يستمر، ويواصل) عن التبرم (الضيق، والضجر، والسأم) والشكوى ولا يفتأ يلعن خاطفيه ويسبهم ويعلن أنه ابن أخت السلطان جلال الدين، وأن جهاد ابنته وأن من باعهما أو اشتراهما فهو متعرض لنقمة (غضب وانتقام) السلطان وسطوته، وكان يضرب بيده أو يركل برجله أى واحد من هؤلاء يقترب منه، فيعاقبونه بالضرب الموجع ليمتنع عن ذلك فلا يمتنع، وأن جهاد كانت تواصل البكاء لا يرقأ (ينقطع، المضاد يستمر) لها دمع، ولا يسوغ (يهنأ) لها طعام، حتى نحل (ضعف، وهزل) جسمها، واصفر وجهها، وخشى عليها من جراء ذلك، فقال لهم الشيخ : "إنه لو خلا بهما فتلطف في نصحهما لربما استطاع أن يفثأ (يكسر، ويسكن، المضاد يثير، ويهيج) لوعتهما (ألمهما، وحزنهما) ويهدئ ثورتهما ويصرفهما عما هما فيه من البكاء وعدم الانقياد، فكان فى ذلك مصلحتهما ومصلحتهم ومصلحة التاجر"، وكان يقول لهم ذلك بغاية الحكمة والرزانة (الوقار والسكون والحكمة) فاستنصحوه واستصوبوا رأيه، وقبلوا طلبه.
    ولما خلا بهما قال لهما بصوت يفيض رقة وحنانا، ويتنازعه الحزن والتجلد : "يا أميرى الحبيبين قد رأيتما ما نحن فيه من البلاء والمكروه، وإن علينا أن نلقاه بالصبر حتى يأتينا الفرج من الله، وإنه لقريب إن شاء الله، إنكما حديثا السن، طريا العود، ولكن الله قد رزقكما من الذكاء والفظنة ما تفوقان به على كثير ممن هو أكبر منكما سنا، أنتما من أولاد الملوك، فجدير بكما أن تصبرا صبر الملوك، إن الجزع (عدم الصبر) لا يفيدكما شينئا بل يزيد بلاءكما وشقاءكما، وريما يسلمكما إلى مرض يودى (يهلك) بحياتكما، فيشق (يصعب، المضاد يهون، ويسهل) ذلك على مولاى السلطان جلال الدين حين يطلبكما بعد أن ينتهى من قتال التتار فلا يجدكما.
    يا ولدى العزيزين، إن هؤلاء اللصوص اختطفوكما، فباعوكما لهذا التاجر، وإن مصلحته أن تكونا معه بخير حتى يبيعكما بثمن يرضيه. فاسمعا له وأطيعاه؛ ليحسن معاملتكما، ولا يتعرض لكما بسب أو إهانة، وإنه يعرف قدركما ولا يجهل قيمتكما، وسيطلب بكما ثمنا كبيرا فلا يتصدى (يتعرض) لشرائكما إلا السراة (الشرفاء) والأمراء ومن فوقهم من الملوك والخلفاء حيث تعيشان فى قصورهم عيشة صالحة، حتى تنقضي هذه المحنة القصيرة إن شاء الله.. إن مولاى السلطان جلال الدين سينتصر على التتار بإذن الله، وسأكتب إليه بأمركما فسيبعث فى طلبكما من أطراف الأرض، وسترجعان إليه فيفرح بكما وتفرحان به. ولكي يسهل عليه الاهتداء إليكما، عليكما أن تصغيا لما أقول، إياكما أن تقولا لأحد إنكما من أولاد جلال الدين، اكتما هذه الحقيقة عن كل أحد؛ لأن هذه الحقيقة قد تسبب لكما متاعب أنتما في غنى عنها، وقد تحول دون سهولة الاهتداء إليكما حين يسعى فى طلبكما مولاى السلطان، إذ قد يضن بكما من تكونان فى حيازته، فيبالغ في إخفائكما ويحول بينكما وبين وسائل الإعلان عن مقركما، إما بالكتابة إلى مولاى السلطان أو الاتصال بأحد معارفه أو رسله، أما إذا بقى هذا السر مكتوما حتى تحين ساعة الطلب، فسيكون يسيرا عليكما أن تهدياه إلى مقركما، حيث يأخذكما إليه، والحمد لله قد كفانا هؤلاء اللصوص مؤنة (مشقة) تغيير اسميكما. فليعتمد كلاكما اسمه الجديد، ولا يجد في ذلك حرجا؛ فإنه اسم مؤقت ينتهى أجله حين تنقشع (تذهب، وتزول) هذه الغمامة، ويومئذ يموت المملوك قطز، وتموث المملوكة جلناز، ويعود الأميز محمود بن ممدود والأميرة جهاد بنت السلطان جلال الدين إلى القصر الملكي بغزنة حيث يرثان ملك آل خوارزم شاه، بعد عمر مديد (طويل، المضاد قصير) لمولاى السلطان".
    قال محمود : "هيهات (اسم فعل ماض بمعنى بعد) أن يكون المملوك ملكا، إنى لا أريد الملك، وحسبى أن أعود أنا وجهاد إلى خالى، وأقاتل التتارمعه".
    فقال الشيخ: "اذكر قصة يوسف الصديق عليه السلام كيف بيع بدراهم معدودة لعزيز مصر. فما لبث أن صار ملكا على مصر، وهكذا تحدثنى نفسى أنك ستكون كيوسف غير أن يوسف كان من بيت النبوة، وأنت من بيت الملك، يا ليتنى أعيش حتى أراكما تملكان البلاد ولكنى شيخ كبير لا أحسب عمرى يمتد بى إلى ذلك العهد السعيد".
    وكانت جهاد تصغى (تنصت باهتمام) لحديث الشيخ بكل جوارجها (أعضائها)، وقد كفكفت (منعت، ومسحت) دمعها، واطمأنت إلى صدق ما يقول، فما قال الشيخ كلمته هذه حتى قالت له: "كلا ستكون معنا دائما ولن تفارقنا".
    وقال الشيخ : "يسمع الله منك يا أميرتى الصغيرة، إنى سأبقى هنا؛ لأن التاجر أبى أن يشترينى لكبر سني، ولكنى سألقاكما قريبا إن شاء الله عند مولاى جلال الدين، فلا أفارقكما حتى الموت، ولعل بقائى هنا أنفع لناء إذ أكون قريبا من بلادنا فأكاتب السلطان بأمركما، وأطمئنه بوجودكما".

    الشيخ سلامة يودع الطفلين:

    وأحس الشيخ بأن مدة الانفراد بالصبيين قد طالت، وخشي من غضب الجماعة عليه، فأعاد عليهما مجمل حديثه السابق تثبيتا له فى أذهانهما، وأكد عليهما ألا يبوحا بحقيقة حالهما لأحد، وأن يطيعا أمر مولاهما؛ ليحسن معاملتهما، ثم دنا منهما فضمهما إلى صدره وهو يقول: "أستودعكما الله حافظ الودائع"، فطفقا يبكيان ويقبلان رأسه، ثم قام بعد أن هدأهما وجفف دموعهما، وسار بهما إلى مجلس القوم، حيث ينتظرهما التاجر ليمضى بهما فقال له: "يا سيدى، إنى قد أوصيتهما بطاعتك فلن يخالفا أمرك، فأوصيك بهما خيرا، إنهما حديثا السن، قليلا التجارب، فارفق بهما وأحسن سياستهما، بارك الله لك فيهما وبارك لهما فيك".
    وعجب القوم إذ رأوا الغلام قد لان جانبه (هدأت نفسه)، وانكسرت شكيمته (قوته) بعد أن كان عصيا عنيدا، والجارية قد سكن جأشها (ثورتها) واطمأن بالها، فتبعا مولاهما طائعين، غير متمردين (عاصيين، المضاد مطيعين) ولا متذمرين (ضجرين، ومتبرهين، وغاضبين)، غير أنهما لما ارتحل التاجر بهما على بغاله، غامت (امتلأت) عيونهما بالدمع والتفتا إلى جهة الشيخ وجعلا يلوحان (يظهران، المراد يشيران) له بأيديهما حتى اختفيا.

    مصير الشيخ سلامة:

    واختلف القوم في أمر الشيخ ماذا يصنعون به، فمن قائل: نطلقه يمضى حيث يشاء، ومن قائل: نستخدمه وندعه يحتطب لنا، حتى اتفقوا آخر الأمر على أن يبقوه عندهم حتى يبيعوه لتاجر آخر قد يرغب فى شرائه.
    وما أوى (عاد، ورجع، المضاد ذهب، وانصرف) الشيخ سلامة إلى محبسه، حتى انكب على وجهه، وجعل يبكى بكاء مرا وهاجت شجونه (أحزانه)، فتذكر أيامه في خدمة مولاه الكبير، السلطان خوارزم شاه، وخدمة السلطان جلال الدين من بعده، وما شهدت عيناه من الأحداث والنكبات التى حلت ببيتهما، وكان آخرها هذا الذى نزل ببقية ذلك البيت المجيد، وأفضى (انتهى) بهذين الأميرين الصغيرين إلى ذل العبودية وهوان الرق حيث يباعان فى أسواق النخاسة ويتنقلان فى أيدى المالكين.

    الشيخ سلامة يحزن على خداعه الطفلين:

    ومما زاده ألما، وملأه حسرة وغما أنه - وهو خادمهما الأمين - قد استعمل نفوذه عليهما، وثقتهما به واطمئنانهما إليه، فى حملهما على الرضاء بهذا الهوان (الذل، المضاد العزة)، واستنزالهما عن إيمانهما وعزتهما، ليخضعا خضوع العبيد لمن اشتراهما بمائة دينار وأنه استغل سذاجتهما (عدم خبرتهما) وسلامة نيتهما وقلة بصرهما (علمهما) بالحياة، فخدعهما عن حقيقة حالهما وكنه (حقيقة) مصيرهما، وأوهمهما ضلة (باطلا) وكذبا أن هذه محنة (بلاء، وشدة) طارئة (حادثة، ومفاجنة، المراد جديدة، ومؤقتة، المضاد دائمة) لا تلبث أن تزول وغمة عارضة لا تلبث أن تنقشع. نعم، إنه أشفق (خاف، المضاد اطمأن) عليهما من إهانة المولى وقسوة المالك، ولم يرد بهما إلا الخير، إذ نصحهما بالخضوع وحسن الطاعة، ولكن علام هذا كله ؟ وفيم هذا الحرض على البقاء ؟ وما قيمة الحياة إذا فقد المرء حريته وشرفه وصار سلعة تباع وتشترى ؟ فكيف بأمير وأميرة نشآ فى أكبر بيوت الملك، وتقلبا فى أعطاف (جوانب) النعمة والعز، يراد بهما أن يرضيا بحياة العبد والأمة (المرأة المملوكة، المضاد الحرة)، حيث يلقيان صنوف الذل وألوان الامتهان (الإذلال، المضاد الإعزاز)، ويلقى إليهما أن فى ذلك خيرهما وسعادتهما لئلا يأتيهما الموت، فيقطع عنهما فتات (بقايا) الموائد وفضول الشراب ! إنهما ذهبا راضيين لما خلبهما (خدعهما) من سحر حديثه، آملين أن يعودا إلى كنف السلطان جلال الدين بعد برهة قصيرة من الزمن، فماذا يكون حالهما إذا تبدد (تفرق، وضاع) منهما هذا الحلم الجميل، وعرفا الحقيقة المرة، أن لا خلاص من حياة الرق، ولا فكاك لهما من قيد الاستعباد ؟ وأنكى (أشد، وأفظع) من ذلك أن هذين الأميرين عاشا أليفين متلازمين منذ الظفولة، لم يغب أحدهما يوما واحدا عن الآخر، ولا يكاد يصبر ساعة عنه، وقد ظنا حين ذهبا مع النخاس أنهما سيظلان كما كانا رفيقين متلازمين، ولم يخطر ببالهما قط أن أسواق الرقيق قد تفرق بينهما، فيقع هذا فى يد رجل من المشرق، وتباع هذه لرجل من المغرب، وكانا يشعران من طول تلازمهما أنهما شخصان لا يفترقان أبدا وأنهما سيعيشان معا ويموتان معا، وما دار بخلدهما (بالهما، ونفسهما) أن أحدا من الناس مهما بلغ من الحول (القدرة، المضاد العجز) والقوة، ومهما بلغ فى تعذيبهما واضطهادهما يمكن أن يفكر في إبعاد أحدهما عن الآخر، فهذا شىء لا سبيل إليه، وما علما أن تجار الرقيق لا يرعون لمثل هذه الألفة عهدا، ولا يقيمون لهذه الصحبة الطويلة والتعاطف الأخوى وزنا. وإنما يعتبرون المال وحده، ويميلون مع الريح حيث تميل. فإن قدر لهما أن تضمهما يمين مالك واحد، كان ذلك اتفاقا غريبا وصدفة غير مقصودة، لا رعاية لهما ولا إبقاء على اجتماع شملهما.

    نهاية مؤلمة للشيخ سلامة:

    جاشت (اضطربت، وتحركت، المضاد هدأت، وسكنت) هذه الخواطر كلها بقلب الشيخ المكلوم (المجروح) فشعر بهم عظيم يسد ما بين جوانجه (جوانبه، وأضلاعه) ويأخذ بأكظامه (أحزانه)، فمل الحياة، وتمنى لو اخترمه (أخذه) الموت، فأراحه من همومه وآلامه وبقى أياما لا يذوق الطعام الذى يقدم إليه، حتى وهنت (ضعفت، المضاد قويت) قوته، وساء حاله، وأصابته حمى شديدة بات يهذى (يقول كلاما لا يفهم، المضاد يفصح) منها طوال ليله. حتى وجدوه فى الصباح جسدا هامدا لا حراك به فكفنوه فى ثيابه، وأهالوا عليه الثراب.
    مات الشيخ سلامة الهندى ولم يدر بخلده وهو ينعى (يرثى) نفسه فى ذلك الجبل النازح (البعيد، المضاد القريب) أن مولاه وولى نعمته السلطان جلال الدين بن خوارزم شاه سيلقى حتفه فى ذلك الجبل بعد بضعة أيام من وفاته ويدفـن على مرمى حجر من قبره، فى تربة كل قاطنيها (ساكنيها) عنهما غريب وليس لهما بينهم من صديق أو حبيب .

    مناقشة الفصل الخامس من قصة وا إسلاماه

    كيف وقع الأميران في الأسر ؟ وما مصير سيرون ؟
    حينما انطلق محمود يصطاد أحد الأرانب البرية ومعه جهاد ولم يكن معهما غير حارسين انتهز سبعة من الأكراد الفرصة وأسروه ومعه جهاد والشيخ سلامة وسيرون ، أما مصير سيرون فقد قتله الأكراد السبعة عندما حاول الهرب .
    ما موقف كل من الشيخ سلامة وسيرون من خطف الطفلين؟
    حاول الشيخ سلامة وسيرون السائس حماية الطفلين ،ولكن اللصوص هددوا الشيخ سلامة وسيرون بقتلهما وقتل الأميرين معهما إذا صاح أحدهما بكلمة أو أبديا حركة للفرار ، فَهَمّ سيرون بالاستغاثة ،ولكن الشيخ أشار عليه أن يلتزم الصمت ويطيع أوامر القوم فاستسلما لهم خوفاً علي حياة الأميرين ،وطمعاً في أن يلحق بهم جماعة من الجيش للبحث عنهم إذا استبطئوا عودتهم .
    إلى أين ذهب الخاطفين ؟
    ذهبوا إلى جبل كان يسكن فيه قوم من الأكراد شطار (لصوص) ، يقطعون الطرق على القوافل فينهبونها ؛ وعلي المسافرين فيقتلونهم ويخطفون أطفالهم ونساءها فيبيعونهم لعملائهم من تجار الرقيق الذين كانوا يرتادون هذا الجبل لهذا الغرض الممقوت فيحملهم هؤلاء إلى أسواق العراق و مصر والشام .
    ما مصير الطفلين في جبل الشطار ؟ وكيف تحملا الأسر ؟
    بيع محمود وجهاد إلى أحد تجار الرقيق بجبل الشطار بمائة دينار ولم يطق محمود الأسر وأخذ يلعن خاطفيه ويسبهم وأن من باعهما أو اشتراهما فهو متعرض لنقمة السلطان وسطوته .
    بم نصح الشيخ سلامة الطفلين بعد بيعهما لتاجر الرقيق ؟
    نصح الشيخ سلامة الطفلين بعد بيعهما لتاجر الرقيق بـ :
    1 - الصبر على قضاء الله وأن الحزن لا يفيد وليس أمامهما إلا الرضا والتسليم .
    2 - أن يسمعا ويطيعا التاجر حتى يحسن معاملتهما ويعرف قدرهما.
    3 - إخفاء أنهما من أبناء السلطان جلال الدين .
    لماذا رضي الغلامان بالأمر الواقع وهو الأسر ؟
    لأن الشيخ سلامة قد نصحهما بإخفاء حقيقتيهما والرضا بما هما فيه على أمل أن يعودا إلى كنف السلطان جلال الدين .
    كيف استغل الشيخ سلامة سذاجة الطفلين ؟
    بأنه قال لهما إنه سوف يلقاهما قريباً عند مولاه جلال الدين وأن بقاءه هنا لصالحهما حتى يكاتب السلطان بأمرهما ويطمئن عليهما .
    لماذا رفض تاجر الرقيق شراء الشيخ سلامة ؟
    لأنه شيخ فانٍ (عجوز) حيث قال التاجر : ماذا أصنع بهذا الشيخ الفاني .
    كان لقصة سيدنا يوسف أثر على الطفلين وضح ذلك .
    لقد كان لقصة سيدنا يوسف أثر على الطفلين عندما سمعاها فقد كفكفا (مسحا) دموعهما واطمأنا إلى صدق ما يقوله الشيخ .
    صف بإيجاز الخواطر التي دارت برأس الشيخ سلامة بعد رحيل الطفلين .
    تذكر خداعه للطفلين بأن استعمل نفوذه عليهما وثقتهما به واطمئنانهما إليه في حملهما على الرضا بهذا الهوان واستنزالهما عن مكانتهما وعزتهما ؛ ليخضعا خضوع العبيد لمن اشتراهما . وأنهما ذهبا راضيين لما خلبهما من سحر حديثه آملين أن يعودا إلى كنف (جوار ، حماية) السلطان .
    لماذا أحس الشيخ سلامة بأنه قد خدع الطفلين بنصائحه ؟
    لأن الصغيرين ربما تفرقهما الأيام ، فأحدهما يشتريه تاجر من المشرق والآخر يشتريه تاجراً من المغرب ، وأن تجار الرقيق لا يرعون لمثل هذه الألفة عهداً وإنما همهم الأوحد هو المال .
    ملّ الشيخ سلامة الحياة وتمنى الموت . فلماذا ؟
    وذلك حتى يريحه الموت من همومه وآلامه ويتخلص من الهم الذي يسد ما بين جوانحه .
    ما مصير الشيخ سلامة ؟
    لقد مل الشيخ سلامة الحياة التي عاشها بعد رحيل الطفلين فامتنع عن الأكل و الشراب حتى وهنت قوته وساء حاله ، وأصابته حمى شديدة أودت بحياته .

    ****

    في ختام هذا الموضوع الممتع بإذن الله، نرجو منكم مشاركة هذه الصفحة مع أصدقائكم المهتمين بتطوير التعليم والتعليم الإلكتروني، وكذلك مع جميع طلاب وطالبات الصف الثاني الثانوي. نسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه.

    أحدث أقدم